مدونة عربية متخصصة في مجال الهندسة المدنية بجميع افرعها من خرسانة وحديد تسليح وتشطيبات واعمال التنفيذ وغيرها معدة بواسطة مهندس رامي صابر

 

صيانة جدران الأبنية في الصيف استعداداً للشتاء

تتعرض جدران الأبنية إلى أضرار متنوعة خلال فصل الشتاء تستدعي معالجتها في فصل الصيف؛ فمن هذه الأضرار ما يتعلق بالتشققات الناجمة عن حركة تربة الأساسات، أو تلك الناجمة عن التمدد والتقلص بفعل محتوى الرطوبة في العناصر الإنشائية، أو نتيجة التباين في درجات الحرارة؛ ومنها ما يرتبط بتسرب المياه من الخارج عبر الجدران، حيث تظهر بقع تتسع بصورة تدرجية وتؤدي إلى سقوط الدهان عن الجدران؛ أو ربما تكون الأضرار ناجمة عن تكاثف بخار الماء على أسطح الجدران من الداخل حيث ينمو العفن ويتكاثر؛ ولكن في هذه الحالة الأخيرة لا تسقط طبقات الدهان، بل يزول العفن بمجرد تنظيفه. فمتى نشرع في صيانة الأبنية، وكيف؟.

 
إذا كان البناء حديثاً، فإن هناك أنماطاً من التشققات تظهر في الجدران نتيجة ترييح البناء واستقراره عقب انتهاء البناء مباشرة؛ وفي هذه الحالات تستقر التشققات عند حد معين، ويمكن بعد ذلك معالجتها وترميمها قبيل استخدام البناء فلا ينجم عنها عيب يُذكر.

 
أما التشققات الناجمة عن ترييح العناصر الإنشائية في عقدات الأبنية الطويلة، أو المتدنية السماكة، فغالباً ما يستقر حالها أيضاً بعد تشطيب البناء، ولكنها تظل عرضة للتحرك بفعل تعرضها لأحمال جديدة، إنما تكون التشققات أقل حدة .

هناك أنماط من التشققات تظهر بفعل جفاف بعض أنواع تربة الأساس أو نتيجة التغير في مستوى محتواها من الماء والرطوبة. وهذه التشققات تضيق وتتسع حسب الموسم (الجفاف أو الرطوبة)، حيث تكون أكثر اتساعاً في نهاية فصل الصيف. وينبغي أن يتم التعامل معها بحذر شديد.

إن أخطر هذه التشققات هي تلك التي تحدث نتيجة تحرك الأساسات بعد انهاء البناء، إما بفعل تحرك التربة الذاتي، كحال التربة الطينية القابلة للانتفاخ، أو بفعل تحرك التربة نتيجة قوى أخرى، كموجات الزلازل أو قوى جانبية أخرى ناجمة عن أعمال في جوار المشروع أو مجاري مياه. وهذا النوع من التشققات يستلزم معالجات مختصة قبل الشروع في أعمال الترميم.

وهناك أنماط أخرى من التشققات تنجم عن جفاف الجدران نتيجة تعرض الجدران لكميات كبيرة من المياه خلال موسم الأمطار بفعل انكشافها لمياه المطر قبل أعمال تكحيل الحجر أو خلال بناء الجدران الخارجية وقصارتها. وقد تتعرض عناصر البناء المختلفة للرش بالمياه خلال أعمال الإنشاء وذلك لإيناع الخرسانة وترطيبها وتنظيفها ونحو ذلك. ويحتاج هذا النمط من التشققات إلى موسم جفاف، أو ربما أكثر من موسم واحد وفقاً للأحوال الجوية السائدة، وذلك كي تستقر أحوالها وتجف ومن ثم تصبح معالجتها بعد ذلك ممكنة بحيث لا تعود ظاهرة للعيان.

وهناك أنماط أخرى مرتبطة بتكاثف بخار الماء الداخلي وجفافه بصورة دورية، إذ تترك حركات التمدد والتقلص، بفعل تغير نسبة الرطوبة في طبقة القصارة السطحية، تشققات على السطح في طبقة القصارة تأخذ أشكالاً خماسية تتناسب في مساحاتها مع كثافة المياه الواقعة على السطح وتناوب جفافها.

 
وعليه، فإن معالجة كل نوع من هذه التشققات تستلزم أولاً فهم الأسباب المؤدية إليه، ومن ثم فهم الفترة الزمنية اللازمة لاستقرار التشققات؛ وفي بعض الأحيان يستلزم الأمر إجراءَات هندسية قبل الشروع في أعمال الصيانة وإلا عادت التشققات مرة أخرى بعد ترميمها، أو ربما يتكرر ظهورها في مناطق قريبة منها إذا كانت الحركة في البناء مستمرة وكانت نوعية المواد المستخدمة في ترميم الشقوق أقوى من المواد الإنشائية من حولها. وفي أحيان أخرى تكون شدة التشققات الجديدة أعنف من ذي قبل

Comments :

0 التعليقات to “صيانة جدران الأبنية في الصيف استعداداً للشتاء”

إرسال تعليق

صفحتنا علي الفيس بوك

أرشيف المدونة

المتابعون

حقوق النشر محفوظة لمدونة الهندسة المدنية. يتم التشغيل بواسطة Blogger.